اخبار عاجلةعالم السياسة
امال مرزة الياسري تكتب : 6 أكتوبر 1973يوم أن انتصر العرب علي اليهود

امال مرزة الياسري تكتب : 6 أكتوبر 1973يوم أن انتصر العرب علي اليهود .. أنه العبور والانتصار العظيم .

بلا شك هو يوم الفخر .. لحظة أن رفعت الأمة العربية رأسها عالية .. حين عبرت القوات المصرية قناة السويس وبدأت صفحة جديدة في التاريخ العسكري المصري
في السادس من أكتوبر عام 1973، دخلت مصر واحدة من أهم لحظات تاريخها العسكري الحديث، عندما بدأت القوات المسلحة المصرية عملية عبور قناة السويس إلى الضفة الشرقية، في هجوم منسق استهدف مواقع القوات الإسرائيلية والتحصينات الممتدة على طول الجبهة.
عند الساعة الثانية ظهرًا، انطلقت الضربة الجوية المصرية، أعقبها تمهيد مدفعي مكثف، ثم تقدمت قوات المشاة لعبور القناة بالقوارب. وفي الوقت نفسه، بدأت وحدات المهندسين العسكريين فتح الممرات في الساتر الترابي وإقامة الكباري اللازمة لعبور القوات والمعدات، لتتحول القناة خلال ساعات إلى ممر لعبور القوات المصرية نحو سيناء.
وكان تجاوز التحصينات الإسرائيلية، وفي مقدمتها خط بارليف، من أبرز مراحل العملية. وتمكنت القوات المصرية من فتح ثغرات في الساتر الترابي واقتحام عدد من المواقع الحصينة، ثم إنشاء رؤوس جسور على الضفة الشرقية وتثبيت مواقعها، في عملية عسكرية تطلبت تنسيقًا دقيقًا بين المشاة والمدفعية والقوات المدرعة والدفاع الجوي والمهندسين والقوات الجوية.

وخلال الأيام التالية، استمرت المعارك على الجبهة المصرية، وواجهت القوات هجمات مضادة وعمليات قتالية مكثفة، بينما شهدت الجبهة السورية عمليات متزامنة. وقد جعلت هذه التطورات من حرب أكتوبر مواجهة واسعة، كان للعبور المصري فيها موقع بارز بوصفه أحد أهم أحداثها العسكرية.
ولم يكن نجاح العملية قائمًا على عنصر واحد؛ فقد كان ثمرة تخطيط وإعداد وتنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة. كما ارتبطت المعارك بتضحيات كبيرة قدمها الضباط والجنود الذين شاركوا في عمليات العبور والقتال وتثبيت المواقع.
وبعد أكثر من خمسة عقود، ما زالت ذكرى أكتوبر حاضرة في الذاكرة المصرية باعتبارها يومًا ارتبط بالعبور وتضحيات المقاتلين. وتبقى صور الجنود وهم يجتازون القناة، والجسور التي أقيمت فوقها، والرايات المصرية على الضفة الشرقية، من أبرز المشاهد التي تختصر ذاكرة تلك الحرب.
إن أهمية السادس من أكتوبر لا تكمن في كونه تاريخًا عسكريًا فحسب، بل في كونه شاهدًا على عملية واسعة جمعت بين التخطيط والتنظيم والتنفيذ، وشارك فيها آلاف الرجال من مختلف أفرع القوات
وهكذا، يبقى السادس من أكتوبر أكثر من تاريخ في ذاكرة مصر؛ فهو يوم ارتبط بعبور قناة السويس، وبالجنود الذين خاضوا المعركة على امتداد الجبهة، وبالتضحيات التي صاحبت كل خطوة على أرض سيناء. وفي صفحات التاريخ العسكري، يظل العبور شاهدًا على قدرة القوات المسلحة المصرية على تنفيذ عملية واسعة ومعقدة، بتنسيق دقيق بين مختلف أفرعها وتحت ظروف ميدانية شديدة الصعوبة.
وبمرور العقود، تتغير التفاصيل وتتعاقب الأجيال، لكن صورة الجندي المصري على الضفة الشرقية للقناة تظل واحدة من أكثر صور أكتوبر حضورًا في الذاكرة الوطنية. إنها صورة تختصر قصة معركة خاضها رجال، وتحمّلوا مخاطرها، وتركوا أسماءهم وتضحياتهم في سجل الوطن.
لهذا يبقى أكتوبر حاضرًا كلما استُعيدت سيرة الانتصار؛ لا بوصفه ذكرى عابرة، وإنما صفحة من تاريخ مصر العسكري، تحفظها الأجيال تقديرًا لمن خاضوا المعركة، واستذكارًا ليومٍ أصبح فيه العبور عنوانًا لنصرٍ لا يغيب عن الذاكرة.
بقلم/أمال مرزة حامد الياسري
استاذة متخصصة في دراسة التاريخ الحديث والمعاصر
– العراق




